الفرق بين الحضارة والمدنية

يحدث في أغلب الأحيان خلط بين الفرق بين الحضارة والمدنية، وهو ما يجعل الكثير من الأفراد يبحثون عن هذا الفرق، وخاصة أن مصطلح  الحضارة يظل حائر بين أقلام المفكرين وفي كتاباتهم وأذهانهم عبر العصوص المختلفة، وانتشرت آراء مختلفة ومتعددة حول ما تعنيه كل كلمة سواء الحضارة أو المدنية ويدخل معهم أيضًا مصطلح الثقافة.

وخلال السطور القادمة من هذا التقرير نستعرض الفرق بين الحضارة والمدنية، بالإضافة إلى توضيح العلاقة بين الحضارة والمدنية، وعرض مثال حي على الفرق بين الحضارة والمدنية، وذلك على النحو القادم.

الفرق بين الحضارة والمدنية

أغلب التعريفات أوضحت أن الحضارة هي مقدار ما ينتجه المجتمع وأفراد هذا المجتمع  من المعارف والفنون والآداب، وهناك فرق واضح وجوهري بين الحضارة والمدنية، يمكن توضيحه في أن  أن الحضارة تعني “الفكر”، الناتج عن المجتمع ذاته، ويكون الفكر  عن طريق المعرفة والآداب والفنون بمقصود معنوي.

بينما المدنية هي جميع الأشكال المادية ذات دلالة مادية، الواضحة في المجتمع، والتي تكون انعكاس لفكر غربي أو شرقي، والتي تتكون كما قلنا من البناء والعمران المدني.

وتجدر الإشارة إلى أن الحضارة هي مجموع المظاهر التي توضح من خلالها البلاد عن ثقافاتها، والتي من خلالها تحمي ثقافتها، حيث يمكنها  توريثها للأجيال القادمة، والحضارة تضم  الثقافة، والمدنية أيضًا.

بينما المدنية هي الجانب المادي من أي حضارة، مثل العمران، والترفيه، ووسائل الاتصال، وجاءت كنتاج للتفاعل  بين العلوم وتطبيقاتها من ناحية، وما أفرزته الأمم من جهه أخرى، ولهذا فهي مرتبطة بالمجالين “الاقتصادي والصناعي”.

 العلاقة بين الحضارة والمدنية

هناك علاقة بين الحضارة والمدنية، يمكن توضيحها في النقاط التالية:

  • ترتبط الحضارة والمدنية ببعضهما  البعض، من ناحية أصل كل كلمة منهما “حضر، مدن”.
  • كما ترتبط الحضارة والمدنية في أن  أي مجتمع يريد التعبير عن حضارته، لا بد له من أن يستكمل شروط الحضارة، ومن  أبرز هذه الشرط الإقامة في المدن أو القرى، وهي التي تجعل الحضارة والمدنية على تقارب وارتباط.
  • وترتبط الحضارة بالمدنية بصورة قوية، حيث أن الحضارة جامعة للمدنية، والحضارة لها جانبان هما الحانب مادي، والمعنوي، والمدنية هي الجانب المادي من الحضارة كما سبق وأوضحنا.

مثال على الفرق بين الحضارة والمدنية

يمكن تقديم مثال يوضح الفرق بين الحضارة والمدنية، وذلك على النحو التالي:

يمكننا القول أن المباني التاريخية والموجودة مثلا في حي المعز في جمهورية مصر العربية، أو المنتشرة في حارات دمشق القديمة والمساجد التاريخية في القيروان وبغداد والبيمارستانات والحمامات المبنية على الطراز الإسلامي، نستطيع أن نقول أنها أبنية ناتجة عن  الحضارة الإسلامية ويطلق عليها “بناء حضاري”.

بينما إذا تحدثنا عن  المباني الحديثة في المدن الجديدة في مصر مدن الشيخ زايد والتجمع الخامس، أو المباني والأبراج الحديثة الموجودة  في دول الخليج وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة، فإننا لا نستطيع أن نطلق على  هذا النوع من العمران بالعمران الحضاري، ولكن نطلق عليه “العمران المدني”؛ لأنه لا يوجد به  اللمسة  الإسلامية الحضارية، فهو يعد بناء حديثا إذا قارناه بغيره من الأبنية الإسلامية الأخرى.

وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من العلماء يوضحون ويرون أن مصطلح المدنية يعتبر مرادف لمصطلح الحضارة، حيث أنها  تحمل الجانب المادي والمعنوي للحضارة، ويؤكدون أيضًا أنها مجموعة الرقي في الصناعة والزراعة في المجتمع، والمدنية جزء من الحضارة، ويمكن أن نوضح  أن المدنية هي تراكم الإنجازات الإنسانية من الناحية المادية لمجتمع محدد في فترة زمنية معينة، ويكون هدف تلك الإنجازات تسهيل وتيسير حياة الفرد، في إطار مجتمعه.

اقرأ أيضًا

الفرق بين الاسماء والصفات

الفرق بين الاية والسورة

أضف تعليق